السيد علي الطباطبائي
88
رياض المسائل ( ط . ق )
الفصل برضاع غير المرضعة خاصة كل ذلك للأصل والتبادر مع التصريح بعدم الفصل بالرضاع في العددية في الموثقة المتقدمة في رضاع اليوم والليلة وإطلاقها يقتضي حصول الفصل بمسماه ولو قل إلا أن حمله على الفرد الأكمل للتبادر والسياق يقتضي العدم وفاقا للتذكرة وخلافا للقواعد والمسالك والروضة وهل يشترط في التوالي اتحاد المرضعة أم يكفي اتحاد الفحل ظاهر الموثقة والصحاح المتقدمة قريبا الأول وعليه الإجماع عن الغنية والخلاف والتذكرة فلو ارتضع من امرأة خمسا كاملة مثلا ثم ارتضع من الأخرى ثم أكمل منها أو من الأولى أو ثالثة تمام العدد أو الزمان لم ينشر حرمة خلافا للعامة [ الثالث أن يكون في الحولين ] الثالث أن يكون الرضاع الناشر مطلقا بتمامه في الحولين اللذين ابتدائهما من انفصال تمام الولد إلى الجزء الأخير من الشهر الرابع والعشرين إن ابتدأ في أول الهلال ولا يحسب الثلاثة والعشرين هلالية ويتم المنكسرة من الخامس والعشرين كما في سائر الآجال ويكفي في حصول الشرط تمام الجزء الأخير من الرضاع بتمام مثله من الحولين فالمراد عدم وقوع شيء من الرضاع بعد تمامها واعتباره مقطوع به في كلام الأصحاب مدعى عليه الإجماع كما يأتي للنصوص منها الخبر لا رضاع بعد فطام قال قلت وما الفطام قال الحولين الذين قال اللَّه عز وجل وضعفه بسهل على الأشهر سهل بل صحيح على الأظهر عند بعض ومع ذلك بالإجماع معتضد ويستفاد منه حصول التحريم بالرضاع في الحولين مطلقا ولو فطم قبلهما وعدمه به بعدهما مطلقا ولو لم يفطم لتفسيره الفطام الذي لم ينشر معه الرضاع بمضي الحولين فلا عبرة بما عداه إن حصل كما لا عبرة بالرضاع بعده ولو لم يحصل الفطام اللغوي لحصول الشرعي الذي هو المعيار والأمران مقطوع بهما في كلامهم بل عن الشهيد الإجماع على الثاني عدا العماني في الأول لإطلاقه عدم الرضاع بعد الفطام الشامل لمثل هذا الفطام تبعا للأخبار كالحسن لا رضاع بعد الفطام والخبر المصحح في كلام بعض الرضاع قبل الحولين قبل أن يفطم وهو ضعيف لحمل إطلاقهما على الخبر المتقدم المفسر لهما فيحمل قبل أن يفطم في الرواية الثانية على كونه تأكيد القبل الحولين مفسرا له ولا مانع من حمل كلامه عليه فلا خلاف والإسكافي في الثاني فصرح بالنشر بالرضاع بعدهما بلا فطام يفصلهما لإطلاق مفهوم نحو الحسن المتقدم وخصوص الموثق الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم يحرم وضعف الأول ظاهر بعد ما تقدم والموثق غير مكافئ له بوجه مع حمله في كلام شيخ الطائفة على التقية مع احتماله لمحامل غير بعيدة منافية للدلالة كتخصيص الحولين بولد المرضعة والفطام بالمرتضع أي الرضاع بعد حولي ولد المرضعة قبل أن يفطم المرتضع ويتم حولاه تنشر الحرمة كما عليه مشهور الطائفة وسيأتي إليه الإشارة وهو أي الرضاع قبل الحولين يراعى في المرتضع بمعنى وقوعه قبل حولية إجماعا كما في القواعد والمسالك وعن جماعة كما عن الخلاف والغنية للنصوص المستفيضة المتقدمة دون ولد المرضعة فينشر الحرمة ولو وقع الرضاع قبل حولي المرتضع بعد حولية على الأصح الأشهر وفاقا للحلي والفاضلين والشهيدين وكثير من المتأخرين بل عليه الإجماع عن بعض لعموم الأدلة على نشر الرضاع للحرمة من الكتاب والسنة الشاملة لمثل المسألة المؤيدة بأصالة بقاء الحرمة السابقة على المناكحة ولا قاطع مخرج عنها من الأدلة للشك في دخول مثلها في النصوص المتقدمة لو لم يدع عدمه للتبادر والسياق كما وقع في كلامه جماعة وعلى تقدير تسليم الظهور بالعموم لو كان فهو غير كاف في تخصيص عموم الأدلة القطعية إذ المناط فيه قوة الدلالة بل قطعيتها كما يشعر بها كلام جماعة وهي في النصوص منتفية بالضرورة فتخصيصها به جرأة عظيمة نعم في الموثق الموقوف إلى ابن بكير سأله ابن فضال في المسجد فقال ما تقولون في امرأة أرضعت غلاما سنتين ثم أرضعت صبية لها أقل من سنتين حتى تمت السنتان أيفسد ذلك بينهما فقال لا يفسد ذلك بينهما لأنه لا رضاع بعد فطام وإنما قال رسول اللَّه ص لا رضاع بعد فطام أي أنه إذا تم للغلام سنتان أو الجارية فقد خرج من حد اللبن ولا يفسد بينه وبين من شرب لبنه وهو وإن كان نصا إلا أن مرجعه إلى اجتهاد ابن بكير المردود بما قدمناه ومعارضته بتفسير الكليني والصدوق لا رضاع بعد فطام بما يوافق المشهور وترجيحهما على مثله ظاهر فظهر ضعف اعتباره في ولد المرضعة أيضا كما عن جماعة منهم ابن زهرة ودعواه الإجماع عليه بمصير معظم الأصحاب إلى خلافه موهونة مع معارضتها بحكاية الإجماع على خلافه المتقدمة المعتضدة بالشهرة [ الرابع أن يكون اللبن لفحل واحد ] الرابع أن يكون اللبن الناشر لفحل واحد ولاعتبار هذا الشرط وجهان أحدهما وهو المناسب للمقام وسائر الشروط المتقدمة اعتباره لثبوت أصل التحريم بين الرضيع والمرضعة وصاحب اللبن ولا خلاف فيه بيننا بل عليه الإجماع منا في التذكرة وعليه دلت الموثقة في رضاع اليوم والليلة فلو ارتضع عن امرأة بعض العدد من لبن فحل ومنها نفسها بعينها تمامه من لبن فحل آخر بعد تزويجها منه ومفارقتها الأول لم ينشر حرمة أصلا فتحل له المرضعة وصاحب اللبن إن كان أنثى ويفرض المثال لو استقل الولد بالمأكول أو اللبن الموجود في فيه ولو منها على ما تقدم في المدة المتخللة بين الرضاعين بحيث لا يفصل بينهما برضاع أجنبية ولا قدح بمثله في حصول التحريم بالرضعات كما مر والثاني وهو المقصود من العبارة والمتداول في كلام الطائفة الذي صار محل النزاع والمشاجرة بين الخاصة والعامة اعتباره لحرمة أحد المرتضعين على الآخر بعد حصولها لأحدهما مع المرضعة وصاحب لبنه فيحرم الصبيان أحدهما على الآخر كحرمتهما على المرضعة والفحل إذا كانا يرتضعان بلبن فحل واحد بلا كلام ولو اختلف المرضعتان ولا يحرم أحدهما على الآخر على الأشهر الأظهر بل عليه الإجماع في التذكرة وعن الحلي وظاهر غيرهما لو رضع كل واحد من لبن فحل غير فحل الآخر وإن اتحدت المرضعة فيكفي الإخوة من جهة الأبوة ولا يكفي من جهة الأمومة للمعتبرة كالصحيح عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام أيحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاعة فقال إن كانت المرأتان قد رضعتهما [ رضعتا امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس والموثق عن غلام رضع من امرأة أيحل له أن يتزوج أختها لأبيها من الرضاعة فقال لا قد رضعا جميعا من لبن فحل واحد قال قلت فيتزوج أختها لأمها من الرضاعة قال لا بأس بذلك إذ أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام فاختلف الفحلان فلا بأس وهما مع اعتبار سندهما يستلزمان المدعى وصريحان فيه ومع ذلك معتضدان